الميرزا القمي
54
جامع الشتات ( فارسي )
أشد الرضا . سيما إذا لم يوجد هناك عالم من أهل السنة . وكذلك بالعكس . فليس محض كون باني المدرسة سنيا ، عدم رضائه بجلوس الشيعي فيها ولا بالعكس . غاية الأمر عدم رضاء أحد هما بالسعي في ابطال مذهب الاخر ، وهذا لا يوجب عدم الرضا بأصل السكنى . سيما إذا لم يكن أحد آخر يسكن فيه ، فإنه باعتقاده طالب للثواب ومراده التسبيب لايجاده ما هو خير وثواب . وما هو معصية باعتقاد الباني ، فمؤاخذته على المخالف الساكن فيه . وما يفعله من موجبات الخير ، فيصل ثوابه إلى الباني . إذا تمهد لك هذه المقدمات فنقول : الظاهران المدرسة المفروضة يجوز لطلبة الشيعة سكناها والاشتغال بالتحصيل فيها ، ويصح صلاتهم وعباداتهم فيها . لوجوه : الأول : انها وقف على الطلبة جزما . غاية الأمر ان من المدارس ما يختص بفرقة بجعل الواقف دون فرقة ، ولا يجوز التعدي عن مقتضى غرض الواقف ، لان الوقف على ماو قف عليه الواقف ، بالنص ( 1 ) ففعل المكلف المتعلق بالمدارس وهو " السكون فيها والاشتغال " مما فيه حلال وحرام - لان بعضها مما عينها الواقف لفرقة دون أخرى فلا يجوز للفرقة الأخرى التصرف فيها . وبعضها مما اطلق فيها الواقف فيجوز التصرف فيها للجميع - والمدرسة المجهولة الحال ، مما لم يعلم كونها مما ثبت حرمة التصرف فيها . فيدل على جواز التصرف فيها أدلة أصل البراءة مطلقا ، وخصوص صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة ( 2 ) إذ المفروض انا لا نعلم أنها من القسم الأول أو الثاني . غاية الأمر حصول مظنة بأنها من القسم الأول من جهة القرائن المذكورة ، والمظنة لا يكفى في المنع . إذ الصحيحة نا طقة باشتراط العلم بكونها محرمة ، والعلم حقيقة في القطع والجزم لو لم نقل بكونه حقيقة في اليقين . وكذلك أدلة أصل البراءة من
--> ( 1 ) الوسائل : ج 13 ، أبواب الوقف ، الباب 2 ، ح 1 و 2 . ( 2 ) : الوسائل : ج 16 ، أبواب الأطعمة المحرمة ، الباب 64 ، ح 2 . وأبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، ح 1 و 7 . از ج 17